1.2.1 لمحة تاريخية (A Brief History)
يدرس هذا النص أساسًا دوال التحويل الكسرية (rational transfer functions) ومعادلات فضاء الحالة (state-space equations). لذلك من المناسب مناقشة تاريخ استخدامهما في منهج الهندسة الكهربائية (electrical engineering). استخدم Oliver Heaviside (1850-1925) الرمز $ p $ للدلالة على الاشتقاق (differentiation) وقدم المؤثرات المقاومية (resistive operators) $ R $ و $ Lp $ و $ 1 / Cp $ لدراسة الدوائر الكهربائية (electric circuits) في عام 1887. وقد أدخل ذلك مفهومي الممانعة (impedances) ودوال التحويل (transfer functions). غير أن حساب Heaviside التشغيلي (Heaviside's operational calculus) كان يفتقر إلى صيغة عكس (inversion formula) وكان غير مكتمل. وقد تبين حوالي عام 1940 أن تحويل Laplace (Laplace transform)، الذي طوّره Pierre-Simon Laplace عام 1782، يضم طريقة Heaviside. وبسبب بساطته، دخل تحويل Laplace ودالة التحويل أو دالة النظام (transfer function / system function) تدريجيًا إلى منهج الهندسة الكهربائية. وبحلول عام 1960، استُخدمت دوال التحويل في تصميم المرشحات التناظرية (analog filter designs)، وتركيبات الشبكات السلبية (passive-network syntheses)، وتحليل الدوائر (circuit analysis).
من أجل تفسير اهتزاز كرات المنظّم (flyballs) وارتجاج محاور الآلات (machine shafts) في المحركات البخارية (steam engines)، طوّر James Maxwell في عام 1868 معادلة تفاضلية خطية مُخطّية من الرتبة الثالثة (third-order linearized differential equation) لإثارة مسألة الاستقرار (stability). وقد مثّل ذلك بداية الدراسة الرياضية لأنظمة التحكم (control systems). في عام 1932، طوّر Henry Nyquist طريقة بيانية (graphical method) للتحقق من استقرار نظام تغذية راجعة (feedback system) انطلاقًا من نظام الحلقة المفتوحة (open-loop system). إلا أن الطريقة معقدة إلى حد ما وغير مناسبة للتصميم (design). في عام 1940، بسّط Hendrick Bode الطريقة باستخدام هامش الطور (phase margin) وهامش الكسب (gain margin) لنظام الحلقة المفتوحة للتحقق من الاستقرار. ومع ذلك فإن الطريقة تنطبق فقط على فئة صغيرة من أنظمة الحلقة المفتوحة. علاوة على ذلك، فإن العلاقة بين هوامش الطور والكسب وأداء النظام (system performance) غير واضحة. في عام 1948، طوّر W. R. Evans طريقة موقع الجذور (root-locus method) لإجراء تصميم أنظمة التغذية الراجعة. الطريقة عامة، لكن المعوّض (compensator) المستخدم فيها محدود عمليًا بالدرجة 0. إن الطرق المذكورة أعلاه كلها تعتمد على دوال التحويل وتشكل القسم الأكبر من معظم النصوص عن أنظمة التحكم المنشورة قبل عام 1970.
ظهرت معادلات فضاء الحالة (state-space equations) لأول مرة في الأدبيات الهندسية في أوائل الستينيات. صياغتها دقيقة: فهي تبدأ بتقديم تعريفات (definitions)، ثم تطور شروطًا (conditions)، وأخيرًا تثبت مبرهنات (theorems). علاوة على ذلك، فإن صياغتها لأنظمة SISO وMIMO هي نفسها، ويمكن تمديد جميع النتائج لأنظمة SISO إلى أنظمة MIMO. وأشهر النتائج هي: إذا كانت معادلة فضاء الحالة قابلة للتحكم (controllable)، فإن تغذية الحالة الراجعة (state feedback) يمكنها تحقيق تعيين القيم الذاتية (eigenvalue-placement) كيفما نشاء. وإذا كانت معادلة فضاء الحالة قابلة للرصد (observable)، فيمكن بناء مُقدِّر حالة (state estimator) ذي قيم ذاتية (eigenvalues) مرغوبة. وبحلول عام 1980، أُدخلت معادلات فضاء الحالة والتصميمات (designs) في العديد من النصوص الجامعية في التحكم.
بدافع نتائج فضاء الحالة، أعاد الباحثون النظر في سبعينيات القرن العشرين في دوال التحويل. ومن خلال اعتبار الدالة الكسرية (rational function) نسبةً بين كثيري حدود، نشأ منهج كسر كثيرات الحدود (polynomial-fraction approach). وبذلك يمكن أيضًا تمديد النتائج في أنظمة SISO إلى أنظمة MIMO. المفهوم المهم في هذا المنهج هو التواسم (coprimeness). وبافتراض التواسم، يمكن تحقيق تصميمات تعيين الأقطاب (pole-placement) ومطابقة النماذج (model-matching). هذه الطريقة أبسط ونتائجها أعم من تلك المعتمدة على معادلات فضاء الحالة، كما سنبيّن في هذا النص. ومع ذلك، فإن معادلات فضاء الحالة لا غنى عنها في دراسة الأنظمة لأنها تُستخدم في الحساب والمحاكاة بالحاسوب (computer computation and simulation)، والمعالجة في الزمن الحقيقي (real-time processing)، وتنفيذ دوائر المضخمات التشغيلية (op-amp circuit implementation). لذلك فإن دوال التحويل الكسرية ومعادلات فضاء الحالة كلتيهما مهمتان في دراسة الأنظمة.